الشيخ عبد الله البحراني

166

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

ثمّ دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم ، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه فرّوا « 1 » ودخلوا في غمار « 2 » النّاس ، وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ، ولحق النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطلبوهم ، وانتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى رواحلهم فعرفها . فلمّا نزل ، قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن ( أمات اللّه محمّدا أو قتله ) « 3 » أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا ؟ فجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحلفوا أنّهم لم يقولوا من ذلك شيئا ، ولم يريدوه ولم يهمّوا بشيء في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! فأنزل اللّه : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا - من قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ « 4 » . فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وبقي بها المحرّم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ، ثمّ ابتدأ به الوجع الّذي توفّي فيه صلّى اللّه عليه وآله . « 5 » * * *

--> ( 1 ) في م : مرّو . ( 2 ) الغمار : جماعة الناس ولفيفهم . ( 3 ) في م : مات محمّد أو قتل . ( 4 ) التوبة : 74 . ( 5 ) 159 ، عنه البحار : 37 / 113 ح 6 ، وإثبات الهداة : 3 / 553 ح 611 .